جاسم النبهان.. حيث يكون.. يكون

المنطقة التي يتحرك بها الفنان النجم جاسم النبهان، تبدو صعبة وضيقة في احيان كثيرة ولكنه وبما يتمتع به من تجربة ولياقة وحضور، يتجاوز كل ذلك الى حالة من الحضور الايجابي.
 جاسم النبهان.. حيث يكون.. يكون.. وهو أمر لم تخلقه الصدفة، بل حصاد سنوات طويلة من العمل والاشتغال، ايضاً الشخصيات التي راح يرتديها، لتشكل بعد سنوات طويلة، جزءاً من تجربته وتاريخه وبصماته الفنية الحاضرة.
 ونعود الى بيت القصيد، حيث المرحلة العمرية التي يمثلها نجمنا الفنان جاسم النبهان من مواليد 1953 والتي تفرض عليه نوعية من الشخصيات، التي تبدو في احيان كثيرة ضيقة.. ومستعادة ومكررة ورغم ذلك، حينما يرتديها.. يصنع منها نبضاً.. وحالة إنسانية.
 لقد استطاع الفنان جاسم النبهان، وبعد مسيرة فنية ان يتقمص العديد من الشخصيات اعتباراً من سهرة امراة قالت لا - 1976، والدكتور 1979 وصولاً الى تجاربه الاخيرة مع مسلسل كحل أسود قلب أبيض ومن قبله المحتالة وعود أخضر.
 وخلال تلك المسيرة هنالك ثمة قفزات لا يمكن تجاوزها ومنها نيران 2000 والدروازة 2007 وساهر الليل 2010 وغيرها من النتاجات.
 اذا كانت المرحلة العمرية التي يمثلها النبهان تحدد له مجموعة من الشخصيات والاختيارات، فإن النبهان في الحين ذاته أمام تحد اخر، يتمثل في قلة الكتاب الذين يجيدون الكتابة لتلك المرحلة وتفاصيلها والخروج بها من اطار الشخصيات النمطية.
 وهذا ما يتحمله النبهان وبلياقة عالية، فتراه اذا ما توافرت له الشخصية المكتوبة بعناية، فإنه يذهب الى مناطق بعيدة.. واذا لم يتوافر الكاتب والشخصية، فإنه يشتغل على الشخصية من منظور شخصيته، كي تظل الشخصية التي يقدمها نابضة.. ومتوجهة.. وثرية.. وغير مستعادة.
 هذا التحدي.. هو النهج الذي يشتغل به.. وهي المعادلة التي تمنح نجمنا الفنان جاسم النبهان مفردات تميزه.. وتألقه.
 لذا نجده، دون ابناء جيله، يتنقل وبلياقة عالية، بين الشخصيات والمسلسلات.
 وفي أحيان كثيرة الدول والمحطات والقنوات.. بل لعله الاكثر انتشاراً من ابناء جيله، لانه يعرف ماذا يريد.. ويمتلك الكينونة حيث يكون.
 إن معادلة الكينونة، تبدو مثل المهمة المستحيلة بالنسبة لكثير من النجوم، الا انها تبدو مهمة سهلة المثال بالنسبة لنجم يستطيع التأقلم والذهاب الى أدق التفاصيل وتحقيق معادلة الحضور بلا تكلف،، وبلا نجومية زائفة.. او تصريحات أو القاب وهمية.
 لقد استطاع الفنان جاسم النبهان ان يتجاوز كل ذلك، تجربة بعد اخرى، وعمل بعد اخر، وفي كل مرة.. يكون فيها حاضراً.. يكون متميزاً.. ونابضاً بالقيم التي تمثلها الشخصية والعمل الذي يقدمه.
 ما أحوجنا حينما نرصد نجماً بمكانة وقيمة الفنان جاسم النبهان.. ان نعي المنطقة التي يتحرك بها.. وايضاً.. مقدرته على الكينونة.. وهو يعزف على مفرداتها وقيمها ومعانيها.. وهذا شأن الكبار دائماً


جميع الحقوق محفوظة © شبكة فن الخليج .