محمد المنصور.. فضَّل الغياب!

لاتزال مشكلة النصوص وايضا جملة اخرى من القضايا الخاصة بكبار نجوم الوسط الفني، تكاد تمثل مجموعة من العثرات امام تلك الاسماء التي تحتل موقع الصدارة في خارطة النجوم.
 ومن تلك الاسماء التي عرفنا اختياراتها وحرصها وايضا موقعها المتميز يأتي اسم النجم القدير محمد المنصور الذي فضل ان يغيب هذا العام، بعد ان وجد مجموعة من الهوامش التي لا يمكن ان يتجاوز او يتنازل عنها بعد هذا المشوار الفني الطويل.
 ان معايير النجومية، اليوم، ودائما لا تحكمها النصوص فقط، بل قائمة طويلة من المعطيات والاحداثيات من بينها قيمة النص ومكانته وايضا فريق العمل وتطول اللائحة لتشمل الاجور وتوزيعة الاسماء وغيرها.
 وحتى لا نظلم هذا النجم او ذاك، فإننا وبكثير من الحيادية، نقول ان من حق الفنان وضع الشروط التي تليق باسمه ومكانته وتاريخه، ولعل هذه المعطيات ومع مرور الزمن سيتم ترسيخها خصوصا اذا ما تم اعتماد الضوابط القانونية وايضا وبكل الاعمال الذي يقوم بدوره بوضع النقاط على الحروف دون تدخل الفنان في تلك التفاصيل المادية البحتة، على ان يتفرغ الفنان لمهمته كمبدع امام الكاميرا او خلفها، كل حسب حرفته وتخصصه ودوره.
 كما اننا في هذه المحطة، لسنا بحاجة الى رصد مسيرة فنان بقامة وقيمة ومقام النجم القدير محمد المنصور الذي بدأ مشواره في مرحلة مبكرة من الستينيات في القرن الماضي، ومن ابرز محطات البداية تشير الى مسرحيات الاسرة الضائعة -1963 والمخلب الكبير 1965 وغيرها وصولا الى نجوم ام جاسم - 1970 وتمضي المسيرة عامرة بالانجازات المسرحية المهمة ومنها على جناح التبريزي - 1975 وحفلة على الخازوق 1976.
 وفي السينما نتذكر له بس يا بحر، مع خالها الصديق، والقادسية، مع صلاح ابوسيف وظلال الصمت مع عبدالله المحيسن وغيرها.
 اما في الدراما التلفزيونية، فنحن امام رحلة ثرية بالانجازات والبصمات وامام كل ذلك لابد من شروط وضوابط تتجاوز الجوانب المادية، الى مكانة الاسم وموقعه، وهذه قواعد يفترض تأكيدها وترسيخها، حتى لا تعم الفوضى في فضاء حرفة تعتبر هي النموذج.
 محمد المنصور من تلك القلة التي تحملت عذابات البدايات والريادة، وهو ينتمي الى اسرة فنية عريقة، قدم اجيالها العديد من الاسماء للمسيرة الفنية، وهنا نورد اسماء الكبار ومنهم منصور المنصور وعبدالعزيز المنصور وايضا لاحقا حسين المنصور وغيرهم.
 كما رفد محمد المنصور سيرته الفنية بالبعد الاكاديمي فبعد حصوله على البكالوريوس من المعهد العالي للفنون المسرحية في الكويت نال الماجستير من المعهد العالي للفنون المسرحية من القاهرة، بالاضافة لعدد من الدبلومات المتخصصة من دول العالم، بالاضافة الى ذلك مسيرته مع فرقة مسرح الخليج العربي وتسلمه ادارة المسارح بالحس الوطني للثقافة والفنون والاداب وايضا بصماته المتعددة سواء في المسرح او السينما او التلفزيون والاذاعة.
 ورغم ذلك فضل هذا النجم الغياب على ان يتنازل او يبعث بهذا الارث الفني العريق.. وهذا شأن الكبار حتما.


جميع الحقوق محفوظة © شبكة فن الخليج .